إيقاف راتب مديرة سعودية لعام لسماحها للطالبات بارتداء البنطلون

دبي- العربية.نت

ما تزال إدارة تعليم البنات في الرياض ترفض لحد الآن صرف رواتب عام كامل لمديرة مدرسة سعودية تم اتهامها بـ"السماح للطالبات بلبس البنطلون تحت المريول، ولبس العباءة على الكتف بجانب غطاء الوجه الخفيف"، وتصر إدارة التعليم على موقفها رغم أن الإدارة القانونية في وزارة التربية والتعليم وقفت إلى جانب المديرة واعتبرت القرارات التي اتخذت ضدها مخالفة للقانون و"معيبة شكلا
وتروي مديرة مجمع مدارس عهد الأهلية سابقا قصتها قائلة "إنه قبل نحو 4 سنوات تم تسجيل 4 ملاحظات عليّها تتعلق بسماحها للطالبات والموظفات بلبس عباءاتهن على الكتف ووضع غطاء خفيف على الوجه، إضافة إلى سماحها بلبس الطالبات للبنطلون من تحت المريول وإدانتها بنشاط الرحلات المدرسية، بناء على ذلك أصدر مدير تعليم الرياض للبنات السابق قرارا تأديبيا بحقها يقضي بنقل من مهامها من مديرة إلى معلمة

وتتابع حديثها لصحيفة "الحياة" مدعمة بوثائق رسمية تثبت جميع التفاصيل أنها تجاهلت القرار واستمرت في عملها مديرة إلى أن أبلغت المدرسة بضرورة منعها من التوقيع، وهنا تقول "استمررت ليس من منطلق رفضي للتعليمات، ولكن اعتراضا على تسمية القرار بتأديبي لأن هذه الكلمة تمس كرامتي"، ولم تتوقف المديرة عند هذا فحسب بل رفعت خطابا تظلم إلى مدير التعليم للبنات في الرياض آنذاك، لتستوضح الأسباب الحقيقية لنقلها تأديبيا، خصوصا أن إدارة التعليم لم تحقق معي ولم يوجه إلي إنذار من الأصل، كما هو مفروض في النظام الذي ينص على أن يشعر الموظف بتقصيره والملاحظات التي عليه ثم يوجه إليه إنذار في حال عدم الاستجابة وأخيرا تأتي العقوبة
لكن الرد على خطاب التظلم أفاد بأن "صدور قرار العقوبة يعني أنه واجب التنفيذ، وإذا لم ينفذ خلال 15 يوما فإن قيد الموظفة سيطوى"، عندها قررت المديرة أن تعمل لمدة عام ونيف في مركز الإشراف التربوي في شمال الرياض، وأثناء تلك المدة واصلت ووالدها المسن مراجعة إدارة التعليم ومديرها الجديد د. إبراهيم العبد الله، أملا في الحصول على إجابة شافية عن الدوافع الفعلية للقرار التأديبي، لكن مدير التعليم الجديد اعتذر عن نقض القرار، على اعتبار أنه "لا يملك صلاحية نقض قرار لمدير تعليم سابق
وحينها لجأت المديرة إلى "طلب تقاعد مبكر في جمادى الأولى من العام 1426هـ على أن يبدأ اعتماده في شهر رمضان، فتم رفضه رسميا من إدارة التعليم في 12-7-1426هـ، وتضيف "قالت الإدارة إنه يتوجب عليّ أن أباشر في المدرسة التي نقلت إليها معلمة... وهي ثانوية طويق في الحي الديبلوماسي، ومن هناك يمكن لي أن أتقدم بطلب التقاعد المبكر
وبعد شهرين من رفض إدارة التعليم طلب التقاعد المبكر فوجئت المديرة بتوقف راتبها اعتبارا من الأول من شهر رمضان من العام ذاته، وتضيف "على رغم أني كنت أقدم خطابات تظلم لإدارة التعليم التي كانت بدورها ترد على خطاباتي أثناء دوامي في مكاتب الإشراف التربوي في شمال الرياض ومركز الإشراف والمتابعة النسائية في إدارة التعليم في الرياض، ما يثبت أني على رأس العمل، خصوصا أني لم أشعر بإحالتي للتقاعد، فضلاً عن توقيعي في دفتر الحضور في شؤون الموظفات في مركز الشمال وسجل المراجعات في إدارة التعليم، إلا أن راتبي استمر في الانقطاع حتى نهاية شعبان من عام 1427هـ أي لمدة عام كامل
وكانت المديرة انتقلت بعد شهرين من تقديمها طلب التقاعد إلى مركز الإشراف التربوي الرئيسي في إدارة التعليم في الرياض من 1-11- 1426 إلى 22-7-1427هـ، وهنا تقول "قدمت شكوى إلى وزارة التربية والتعليم التي أحالت الموضوع إلى الإدارة القانونية في الوزارة، وهي بدورها أجرت تحقيقا موسعا في شكواي خلصت إلى أني على حق، وأن قرار نقلي تأديبيا لم يكن نظاميا، إضافة إلى كون رفض طلب التقاعد المبكر ومن ثم قبوله من دون إشعاري ومنع راتبي لمدة عام يعد مخالفة قانونية ولا تستند إلى أي مبرر منطقي.. وقضت بوجوب إعادتي إلى عملي وإعطائي كامل رواتبي التي منعت عني خلال الفترة من الشهر التاسع في عام 1426هـ وحتى نهاية شهر شعبان من عام 1427هـ، مع التشديد على إلغاء قرار إحالتي للتقاعد واعتباره لم يكن
وجدت المديرة نفسها -كما تقول- مضطرة إلى قبول قرار الإدارة التي غيرت قرارها وحولتها إلى مساعدة مديرة بدلا من معلمة. وأردفت "قبلت المباشرة مساعدة مديرة بناء على نصيحة الإدارة القانونية كي يعود صرف راتبي، ولكن إدارة التعليم لم تلتزم بما جاء في تقرير الإدارة القانونية بإلغاء قرار التقاعد واعتباره لم يكن كي أحصل على رواتبي التي أوقفت، بل اعتبرت إعادتي للعمل عدولا عن التقاعد.. وعليه فإنه لا يحق لي الحصول على رواتب السنة الكاملة التي أحالتني فيها للتقاعد من دون علمي وما زلت أبحث عمن ينصفني