محكمة سعودية تنقذ فتاة من "العنوسة" لرفض والدها الزواج

دبي - العربية.نت

قامت محكمة سعودية بالتدخل لـ"تزويج" فتاة من "فارس أحلامها" بعد أن منعها والدها من ذلك، في قضية تكاد أن تشكل ما يشبه "الظاهرة" في المجتمع السعودي
وزوجت المحكمة العامة بالرياض الفتاة، بعد أن رفعت دعوى قضائية ضد والدها بتهمة منعه تزويجها من أحد الشباب، بحسب تقرير أعده الصحفي فهد الزيابي، ونشرته صحيفة "عكاظ" الإثنين 31-3-2008
وأصدر القاضي حكمه أن يكون عقد النكاح من قبل المحكمة مباشرة، استنادا إلى رأي شرعي يؤكد أنه إذا "عضلها الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى السلطان
وقد استدعى القاضي خطيب الفتاة بعد عقد عدة جلسات بين الأب وابنته، وأقر بأنه ما زال يرغب في الزواج منها ومنحها حقوقها التي يكفلها الإسلام
وبعد التأكد من أهلية الشاب الذي يعمل إماما وخطيبا في أحد مساجد العاصمة، وعدم وجود نية من قبل والدها؛ قرر القاضي تزويجها لا سيما وأن الفتاة أعلنت قبولها الزواج خوفا من فوات الفرصة بعدما تجاوز عمرها الثامنة والعشرين

45 قضية "عضل" لدى حقوق الإنسان

من جانبها، أكدت د. سهيلة زين العابدين، رئيسة مركز المعلومات والتنسيق في جمعية حقوق الإنسان، أنه توجد حالات كثيرة مشابهة في السعودية في إطار ما يعرف بقضايا "العضل" -الحرمان من الزواج-، وقالت: "نحن في الجمعية تلقينا 45 قضية عضل، وحرمان زواج في السنوات الثلاث الماضية". وأوضحت: "غالبية الفتيات يقمن الآن في دور الحماية الاجتماعية لتعرضهن للعنف من قبل أولياء أمورهن"، بحسب تقرير آخر أعدته الصحفية منى المنجومي، ونشرته صحيفة "الحياة" الطبعة السعودية الإثنين
وعن أسباب وجود هذه "الظاهرة" في المجتمع السعودي، قالت زين العابدين: "توجد أسباب عدة، ولكن العادات والتقاليد تعد السبب الرئيس في حرمان الفتاة من الزواج؛ إذ جرت العادة في مجتمعنا السعودي تزويج القبلية من قبلي مثلها، وفي كثير من الأحيان تحرم الفتاة من الزواج من غير قبيلتها، بل إن العرف لدينا يجبرها على الزواج من ابن عمها تحديدا
وأضافت: "في بعض المناطق السعودية تخير الفتاة بين حرمانها من الميراث، أو الزواج من شخص من غير عائلتها أو قبيلتها، والسبب في ذلك هو اعتقاد الكثير من الأسر أن تقدم الشاب للزواج من الفتاة سببه الطمع في مالها، أو رغبة منهم في عدم خروج المال لشخص غريب عن عائلتهم
وأشارت إلى أن من أسباب العضل رغبة ولي الأمر في الاستفادة من راتب الفتاة في حال عملها، وقالت: "توجد حالات عضل وحرمان زواج للفتاة بسبب الاستفادة من راتبها، ولكنها قليلة في مجتمعنا، إضافة إلى حرمان الفتاة من الزواج بغرض خدمة أهلها في المنزل، وهذه الحالات قليلة أيضا
وحول الإجراءات المتبعة في قضايا العضل "الحرمان من الزواج"، قالت زين العابدين: "عندما يثبت للقاضي عضل ولي الأمر عن تزويج الفتاة، يزوجها قاضي المحكمة من الشخص المناسب لها، ولكن يشترط في هذا الزواج أن يكون الشخص سعوديا، ففي حال رغبة الفتاة في الزواج من رجل أجنبي، وإن كان قريبا لها من الدرجة الأولى، كولد الخالة أو الخال، يرفض القاضي تزويجها
وأضافت: "توجد قضايا عدة من هذا النوع، وخصوصا إذا كانت الفتاة من أب سعودي وأم أجنبية، فلا بد من موافقة ولي الأمــر على هذا الزواج

السجن عاما لولي الأمر الذي يثبت عليه "العضل

وأكدت زين العابدين أن النظام السعودي حدد عقوبة العضل بالسجن لمدة عام لولي الأمر الذي يثبت لدى القاضي حرمانه من هن تحت ولايته من الزواج، بدون سبب شرعي
وقالت: "حاليا تأخذ قضايا العضل وقتا طويلا في المحاكم، ولكن مع تفعيل نظام القضاء الجديد، ومحاكم الأحوال الشخصية، سيتم تنفيذ هذه القرارات بشكل أسرع، وبالتالي لن تنتظر الفتاة وقتا طويلا لإنهاء قضيتها، بل سيتم تزويجها من طريق القاضي بأسرع وقت ممكن، خصوصا وأن الزواج من حقوقها الشرعية والطبيعية، وليس من العدل حرمانها من هذا الحق