علماء وأكاديميون سعوديون يطلبون إيقاف زواج الأطفال لعدم رشدهم

دبي- العربية.نت

طالب علماء دين وأكاديميون سعوديون بإيقاف زواج الأطفال في البلاد، وذلك لعدم بلوغهم سن الرشد. وفي هذا الصدد أشار عضو مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة محمد النجيمي إلى أن الكثير من الدول العربية سنت بعض القوانين التي تفرض أن تكمل الفتاة سبعة عشر عاما، والفتى ثمانية عشر عاما، استنادا إلى قول الحنفية والمالكية، موضحا أنه يجوز لولي الأمر أن يحدد سنا معينة
فيما اعتبر عضو في هيئة حقوق الإنسان الدكتور رزق الريس أن الأطفال غير مؤهلين لفهم معنى أن يكونا زوجا وزوجة، فالزوجة ما زالت طفلة غير مستعدة لأن تكون أما "جسمانيا أو نفسيا"، وهي في هذه السن بحاجة للرعاية، والزوج الذي هو طفل أيضا بحاجة للرعاية

وقال النجيمي لصحيفة الوطن "السعودية" الأربعاء 2-4-2008: إنه يرى أن خمسة عشر عاما لا تكفي للرشد في أمور النكاح، داعيا إلى وقف الأولياء الذين يتعجلون زواج الأطفال في هذه السن عند حدهم باتخاذ الإجراء اللازم، وإبلاغهم أن هذا الزواج موقوف على البلوغ وعلى الرشد، فإذا بلغ الطفل والطفلة يُسألان عن رغبتهما في إتمام الزواج من عدمه
وأوضح النجيمي أن زواج الأطفال يعتبر موقوفا إذا كانا لم يبلغا بعد، حتى يصلا سن البلوغ، وإذا بلغا يُخيران في إتمام الزواج من عدمه، كما يبقى الزواج موقوفا على بلوغهما، وإذا بلغت الفتاة يؤخذ رأيها لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "الثيب تُستأمر، والبكر تُستأذن"، والابن من باب أولى أن يؤخذ رأيه، ويجب أن توقف مثل هذه الأنواع من الأنكحة في المحاكم
وطالب بالتقنين المأخوذ من الشريعة الإسلامية لهذا الموضوع؛ حتى لا تترك المسائل لاجتهاد القضاة، فهذا يُمضي موضوعا، وهذا يمنع آخر، مضيفا: "على المحاكم ألا تسمح بمثل هذا النوع من النكاح، لأن إهداء الفتاة كزوجة "تهريج"، والإنسان لا يُهدى بهذا الشكل المهين، فهو ليس بهيمة أو مزرعة، ولكنه إنسان
وأشار النجيمي إلى أن زواج الصغار عادة ليس له نصيب في الإسلام، وبالتالي فإن الأب الذي يفعل ذلك لا بد وأن يعاقب، ولا يجوز أن يزوج ابنته بهذا الشكل، بل ينتظر بلوغها، ويستشيرها، ويستأذنها إلزاما، وإذا وافقت يمضي الزواج، وإذا لم توافق لا يمضيه

مشروع نظام لحماية الأطفال

من جهته، يرفض المستشار القانوني وعضو هيئة حقوق الإنسان رزق الريس تزويج طفلة عمرها عشر سنوات وطفل عمره أحد عشر عاما، ودخولهما الحياة الزوجية وهما طفلان غير مؤهلين لفهم معنى أن يكونا زوجا وزوجة، فالزوجة ما زالت طفلة غير مستعدة لأن تكون أما "جسمانيا أو نفسيا"، وهي في هذه السن بحاجة للرعاية، والزوج الذي هو طفل أيضا بحاجة لرعاية
ولفت إلى أن أساس الزواج الرضا، والرضا هو ركن أساسي من أركان أي عقد، وقانونا لا يعتد برضا طفل عمره أحد عشر عاما، أو طفلة عمرها عشر سنوات، ولا يكفي رضا الوالد أو الولي لتزويج الأطفال
وذكر الريس أن هيئة حقوق الإنسان بالمملكة شاركت في إعداد مشروع نظام حماية الطفل، وتعمل على إقراره، وهذا النظام ينص على أن كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره -ويدخل في حكمه الجنين في مرحلة الحمل- هو طفل، وبالتالي فإن أي عقد أو إجراء قانوني لا يعتبر به ما لم يبلغ سن الثامنة عشرة، ويؤكد مشروع نظام حماية الطفل على ما قررته الشريعة الإسلامية من أحكام لحماية الطفل، والمحافظة عليه من كل أشكال الإساءة والإهمال، ومن ضمنها توفير الرعاية اللازمة للطفل الذي تعرض للإساءة وغير ذلك، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع بحق الطفل في الحياة بلا إساءة أو إهمال، واحترام آدميته، وتلبية احتياجاته الأساسية
واعتبر في حديثه لجريدة "الوطن" أن النظام قد لا يمنع الزواج، لأن هناك محددات كثيرة لمسائل الزواج تتداخل فيها الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد، والنظام جزء واحد لا يستطيع أن يمنع، لذلك فإن المسألة تحتاج لوعي كامل من الناس، وإدراك لحاجة الأطفال للنمو الجسدي على الأقل

أصغر زوجين في العالم

يشار إلى أن تقارير إخبارية كانت قد ذكرت في وقت سابق أن أصغر زوجين في العالم باتا سعوديين، وذلك بعد أن تم زفاف فتى عمره 12 عاما إلى ابنة عمه التي لها من العمر 11 عاما، وجرى حفل الزفاف في منطقة جازان بمحافظة بيشة بقرية المطعن
وقد شارك في الحفل جمع غفير من أقارب العروسين وأصدقائهما، مباركين هذا الزواج، ومقدمين الدعم للعروسين اللذين ما زالا يدرسان في المرحلة الابتدائية، وقد تخللت فقرات حفل الزواج الرقصات الشعبية المتنوعة، والتي سعد الجميع بها، وتمنوا التوفيق لهما في حياتهما الزوجية، وبالرفاء والبنين