مرجع شيعي عراقي ينتقد تدخل علماء من أصل إيراني بشؤون بلاده

المالكي: أترك قم إن استقبلتني أية دولة عربية

دبي- حيان نيوف

انتقد مرجع شيعي عراقي بارز، مقيم في مدينة قم الإيرانية، تدخل مراجع دينية إيرانية مقيمة في النجف في صياغة الوضع السياسي العراقي، داعيا "المعممين" المشاركين في حكومة العراق ومشاريع سياسية أخرى لخلع زيهم الديني إذا أرادوا الاستمرار بالعمل السياسي
ووصف المرجع آية الله الشيخ فاضل المالكي المراجع والعلماء من أصل إيراني وجميع الذين يتدخلون بالعملية السياسية العراقية وهم ليسوا عراقيين بأنهم "حمالة الحطب"، منتقدا أيضا الحملة ضد نساء البصرة ومعبرا عن رفضه لفرض الحجاب بقوة

وتكتسب تصريحات المالكي بخصوص نفوذ علماء شيعة من أصل إيراني في العراق أهمية خاصة، لكونه مقيماً في إيران أصلاً، حيث يدير "حوزة الثقلين"، كما أنه يعتبر نفسه المرجع الشيعي العراقي الوحيد المنفي في قم، وكونه "آية الله" أيضا
وكان الشيخ فاضل المالكي قد انتقد بشدة في بيان العمليات العسكرية في البصرة وقال إنها "انتهاك للحريات وحرب مفتوحة ضد العراقيين تنفذها الحكومة"، ووصف ما يحدث في جنوب العراق بأنه "انتفاضة ضد الفساد والاحتلال

فتوى برفض مرجع غير عراقي

وفي حديث خاص مع "العربية.نت" من مقر إقامته في قم الإيرانية، أرجع العلامة الشيخ المالكي موقفه المنتقد والمعارض للحكومة العراقية لكون الموقف الشرعي من العملية السياسية في العراق لا تحدده مراجع عراقية الأصل
وقال : "أنا هنا في إيران، وأرى أنهم لا يسمحون لأي مرجع حتى لو كان أعلم علماء العالم أن يتدخل في شؤونهم الداخلية والسياسية. نحن في العراق نقول لهم لا تتدخلوا بشؤوننا الداخلية تجنبا للحساسيات والاختراقات ولأن المرجع ابن البلد أفهم بشؤون بلده
وأضاف "بصراحة أفتي بأنه لا يجوز لمرجع غير عراقي الاصل أن يتدخل في الشأن السياسي العراقي سواء كان في قم أو في النجف، ووجوده في النجف لا يعني أنه عراقي
وتساءل: هل من الإنصاف أن يسمح لعلماء غير عراقيين في النجف أن يتصرفوا في الشأن السياسي والفتوى، بينما لا يسمح للعراقي الاصيل أن يعلن رأيه وصوته. هؤلاء المراجع من أصل إيراني يصولون ويجولون في بلادنا، والسبب أنهم جزء من معادلة تم التفاهم عليها وفق أجندة إقليمية ودولية أن يكون هؤلاء الغطاء الشرعي لهذه العملية السياسية الخاطئة. وهم دخلوا للعراق من كل القنوات حتى الحوزة والدين

"العمامة" تحكم العراق

وفي سياق متصل، وأى الشيخ المالكي أن العمامة هي التي تحكم العراق اليوم، موضحاً أنه يرى "ضرورة لعلماء الدين في الحكم- وإن كان هؤلاء المعممون اليوم في السلطة ليسوا علماء، بل فقط يحملون الزي الديني، لكن طالما يحملون زي العلماء، فالمفروض إما أن ينزعوا هذا الزي وإما أن يتنحوا عن هذين الموقعين. وعالم الدين لا يليق به أن يكون حزبيا ولا يليق به أن يكون حكوميا
وأكد المالكي أنه مقتنع بأن العراق "لا تصلح له حكومة دينية طائفية أبدا، ولا حكومة علمانية مضادة للدين، وإنما حكومة مدنية تقوم على معايير الاصالة العراقية والاعتدال
واعترف بأن الدين يرفع الآن في العراق شعارا لتصفية الحسابات، واستخدم بطريقة سيئة لتكميم الأفواه وتخدير الشعب وللترويج لقوائم معينة. واستطرد: "مثلا تم استخدام الفتوى بشكل سيء وتوظيف اسم المرجعية بوضع أشبه بنظام ولاية الفقيه وهو نظام لا يتحمله وضع العراق من خلال إقامة نظام محاصصة طائفية أساءت للدين واهل الدين، وهناك أحزاب نشأت وتربت وتسلحت في إيران لا تمثل الشعب العراقي الذي خدع بالشعارات الدينية

المالكي: لا يجوز فرض الحجاب

وفي جانب آخر من الحوار، انتقد المرجع فاضل المالكي قتل النساء غير المحجبات في البصرة، قائلا "نبرأ من كل من يرتكب جريمة بحق المدنيين أيا كان دينهم ومذهبهم والاعتداء على النساء وعلى غير المحجبات لا يبيحه الدين ولا يجوز أصلا فرض الحجاب
وقال إنه المرجع الوحيد المنفي، مشيراً إلى أنه، في حال عودته للعراق، "سوف يتصدون لي والشهادة ستكون بدون فائدة.. وأنا معارض للحكم الحالي قدر معارضتي لنظام صدام السابق
وأشار إلى وجود أكثر من ألفي طالب علم عراقي في قم وهو ما يعتبره عددا كبيرا
ولكنه أشار إلى أنه يعيش في قم غريبا، مضيفا "لو استقبلتني دولة عربية كنت أترك قم