سوريا تدرس تخفيف عقوبة فتيات الدعارة وتشديدها على الرجال

 

الزج بـ 50 عراقية أسبوعيا في السجن بتهمة البغاء
دبي- حيان نيوف

تتجه سوريا لإصدار قانون جديد، أعدت مسودته وزارات وخبراء مستقلون، ويعتبر النساء اللواتي يمارسن الدعارة بالإكراه "ضحايا"، وعدم معاقبتهن، وذلك في سياق قانون شامل وضع عقوبات صارمة على الاتجار بالبشر وتجارة الجنس
ورحب نائب إسلامي بمجلس الشعب السوري بالقانون مشيرا إلى إغلاق 36 مركزا سياحيا روج للدعارة في بلاده
وتتحدث المنظمات الإنسانية عن تهريب والاتجار بمئات الأشخاص من مختلف أنحاء العالم إلى سوريا سنوياً من أجل العمل في البغاء والأعمال المنزلية أو حتى من أجل بيع الأعضاء، فيما تذكر الأمم المتحدة أن 50 امرأة عراقية تقريباً تزج أسبوعياً في السجن بتهمة البغاء
وكانت الحكومة السورية شكلت لجنة تضم ممثلين عن وزارات متعددة مثل الداخلية والخارجية والتعليم العالي ومنظمات الاتحاد العام النسائي والهلال الأحمر ولجنة الأسرة، إضافة إلى خبراء قانونيين

الداعرة .. ضحية

وقال الدكتور إبراهيم الدراجي، استاذ القانون الدولي بجامعة دمشق والذي شارك بإعداد مسودة القانون، لـ"العربية.نت" إن القانون الجديد "يشمل تجريم استغلال المرأة للأغراض الجنسية واستغلال خادمات المنازل ويحظر الاتجار بالأعضاء البشرية ويحظر الاتجار بالأطفال لأغراض البيع أو استغلالهم في عروض إباحية وداعرة
ويوضح د. الدراجي أن الجديد في القانون أنه استخدم مصطلح الاتجار لأول مرة ولم يكن هذا المصطلح موجود في القوانين السورية من قبل، وشدد العقوبات لتصل لـ 15 سنة سجنا
وكشف د. الدراجي أن القانون الجديد يهتم بضحايا الاتجار سواء كانت الضحية امرأة تعرضت للاستغلال الجنسي أو من الخادمات، مشيرا إلى أن الحكومة قدمت مقرا للمنظمة الدولية للهجرة لتحويله إلى مركز لحماية ضحايا الاتجار بالنساء
وأشار إلى أنه في القانون السوري الموجود حاليا، وبسبب عدم وجود جرم الاتجار فيه، يُجرّم فعل الدعارة والفتاة هي التي تُجرم وأما الرجل المستفيد أو المنتفع لا يُجرم، والقواد الذي ينظم العملية تفرض عليه عقوبة ولكنها ليست عقوبة شديدة
وقال د. الدراجي: "الآن القانون الجديد يتعامل مع ضحايا الاتجار على أنهم ضحايا وليسوا مجرمين. بمعنى إذا تحققت أركان جريمة الاتجار يتم التعامل معها كضحية لأن مشروع القانون الجديد يهدف إلى حماية الضحايا ولا يعتد بموافقتهم حتى إن وقع الفعل برضاهم لأن فعل الاتجار ينصب على حقوق أسياسية لا يجوز أن تكون محلا للتعامل أو التداول أو التنازل بمعنى إذا خضعت لاستغلال وذهبت برضاها فهي ضحية
وأوضح: "مثلا الاتجار بأعضاء الشخص يعطي كليته بإرادته ولكن هذا يبقى اتجار
وتابع:" وعندما يتم استغلالها وتذهب برضاها يكون هذا الرضا نتيجة ظروف ما مثل الفقر

جدل حول القانون

وقال د. الدراجي لـ"العربية.نت" حصل جدل حول أننا ننفي عنها أي مسؤولية وعندما رفعناه إلى مجلس الشعب توقعنا أنه سيسبب إشكاليات أمام المجلس ولذلك وضعنا (لا يعتد بموافقة الضحية) وهذا ليس تشجيعا للدعارة أبدا كما قد يفهم البعض
وأوضح: "إذا تحققت أركان فعل الاتجار، وهي الاستغلال والإكراه والخداع، تعتبر المرأة ضحية وبالتالي لا تعاقب إلا إذا كانت ارتكبت أفعالا جرمية أخرى مستقلة عن هذه القضية مثل تزوير وثائق سفر بإرداتها
وأضاف "الدعارة هي عمل رضائي لا تتحقق فيه أركان فعل الاتجار من حيث الإكراه والخداع والاستغلال، والقوانين الحالية تعاقب الداعرات بإرادتهن، وأما الاتجار بالنساء لغرض الدعارة فهو شئ آخر حيث يتم التغرير بفتيات للعمل بدولة معينة للقيام بعمل معين وعند القدوم لتلك الدولة يتم الاستيلاء على جوازات السفر وإخضاعهن رغما عن إرادتهن للعمل في بيوت دعارة تحت طائلة الإكراه والضرب

الدراجي: القانون لا يتعارض مع الشريعة

ولا يوجد في القوانين السورية الحالية جرم الاتجار كمصطلح، ولكن إذا كان الاتجار يتضمن الاستغلال الجنسي أو بيع الأعضاء أو أعمال السخرة فهي موجودة في القوانين، لكن عقوبتها هزيلة باعتبار أنها لم تصل إلى حد جريمة منظمة، كما يقول الدكتور الدراجي
ويشير أيضا إلى أن قانونا موجودا حاليا، قد وضع خلال الوحدة السورية المصرية، يتضمن جرم الدعارة، لكنه يجرّم أفعال الدعارة بعقوبات مادية ومعنوية لا تتناسب مع ما هو سائد ويغزو مجتمعاتنا الآن
على صعيد متصل، أكد الدكتور الدراجي أن فعل الاتجار بحد ذاته غير منصوص عليه في الشريعة الإسلامية لكن مفردات الاتجار من حيث الاستغلال الجنسي والرق وبيع الأطفال كلها محظورة شرعا لذلك فإن القانون الجديد يتفق بالضرورة مع مقتضيات الشريعة

د. حبش: إغلاق مراكز تروج للدعارة

من جهته، رحب الدكتور محمد حبش، النائب الإسلامي بمجلس الشعب السوري بمسودة القانون
وقال د.حبش لـ"العربية.نت": أمر طبيعي أن تهتم وزارة الداخلية بهذه الظاهرة خاصة مع أزمة الخادمات وفي الماضي كانت سوريا منطقة عبور للخادمات والآن هي تستقبل آلاف الخادمات وهذا يتطلب قوانين لحمايتهن وهناك معاناة كبيرة لهن مما دفع للبحث عن قوانين تنظم عملهن وتمنع الرقيق الابيض
وشدد حبش على أن القانون يتحدث عن ضحايا الاستغلال الجنسي، وأما من يعملن بالدعارة بملئ الإرادة فالعقوبة عليهن لا تزال قائمة
وأشار إلى نجاح نواب إسلاميين في منع الإعلان المستتر عن البغاء وهذا ما كان يحصل في جرائد إعلانية تقوم بالترويج لبعض النساء اللواتي يقدمن "خدمة الفرفشة وفش الخلق" عبر الهاتف
وقال إن وزارة الداخلية قامت بإغلاق 36 مركزا سياحيا كانت تروج للدعارة في البلاد

سجن 50 عراقية كل أسبوع

وتتحدث المنظمات الإنسانية عن تهريب والاتجار بمئات الأشخاص من مختلف أنحاء العالم إلى سوريا سنوياً من أجل العمل في البغاء والأعمال المنزلية أو حتى من أجل بيع الأعضاء
وقد ازدادت المشكلة تفاقماً بسبب تدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ عراقي على سوريا منذ عام 2003، كما جاء في تقرير لـ"إيرين" شبكة الأنباء الإنسانية التابعة للأمم المتحدة
وقالت الوكالة إنه يوجد في سوريا حوالي 100 وكالة لجلب الفتيات للخدمة في البيوت بالرغم من أن قانون 2006 يحظر ذلك. وقد تم إحضار العديد من الفتيات إلى البلاد رغماً عنهن كما أنهن لا يتمتعن سوى بالقليل من الحقوق
وذكرت أيضا أن الاتجار من أجل الجنس والترفيه منتشر بشكل كبير، إذ يقال إنه قد تم بيع مئات الفتيات العراقيات من أجل هذا الغرض في الوقت الذي بدأت فيه الأبواب توصد أمام اللاجئين في سوريا. كما تفيد التقارير أنه يتم جلب الفتيات من روسيا إلى سوريا للعمل في تجارة الجنس
وأفادت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دمشق سيبيلا وايلكس أن 50 امرأة عراقية تقريباً تزج أسبوعياً في السجن بتهمة البغاء
وأضافت قائلة "على الرغم من أن بعضهن محترفات، إلا أن العديد منهن يُجبَرن على ذلك من قبل عصابات أو من طرف أسرهن