البابا يشرف بنفسه على طقوس اعتناق صحافي مصري للمسيحية

دبي- كمال قبيسي، روما - وكالات

تولى بابا الفاتيكان، بنديكت السادس عشر، بنفسه فجر الأحد 23-3-2008 تعميد الصحافي المصري مجدي علام الذي اعتنق المسيحية خلال قداس الاحتفال بعيد الفصح، بحسب ما ورد في بيان للناطق باسم الحاضرة، بينما اعتبر علام أن البابا بتعميده علنا، فتح صفحة جديدة في تاريخ الفاتيكان يتوجيه رسالة ثورية للكنيسة التي لزمت الآن الحذر حيال اعتناق المسلمين للمسيحية
وكتب علام في صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية الأحد 23-3-2008 أن البابا بموافقته على تعميده علنا "وجه رسالة واضحة وثورية إلى كنيسة لزمت حتى الآن الحذر حيال اعتناق المسلمين" ديانتها "خوفا من الا تتمكن من حماية هؤلاء من الحكم عليهم بالموت بسبب ارتدادهم" عن الإسلام
وكان البابا بنديكتوس السادس عشر عمد سبعة شبان أحدهم علام ورجل آخر وخمس نساء من إيطاليا والكاميرون والصين والولايات المتحدة والبيرو, خلال العشية الفصحية التي تم الاحتفال بها ليل السبت الأحد في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان
وقال المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي في بيان أعلن فيه عن هذه العمادة, "إن كل شخص يطلب تلقي العماد بعد بحث شخصي عميق واستعداد ملائم يحق له الحصول عليه في نظر الكنيسة الكاثوليكية
وبرر علام سبب تحوله للديانة المسيحية معتبرا أن الإسلام "عنيف ماديا ومصدر نزاعات تاريخيا
وفي رسالة طويلة إلى "كوريري ديلا سيرا", ذكر مجدي علام كاتب الافتتاحية في الصحيفة الذي كان يعرف عن نفسه بأنه "مسلم معتدل"، أن مواقفه العلنية ضد التطرف الإسلامي أدت إلى إطلاق تهديدات بالموت ضده واضطرته للعيش تحت حماية منذ خمس سنوات
وقال في رسالته "ادركت انه بعيدا (...) عن ظاهرة المتطرفين والإرهاب الإسلامي على المستوى العالمي, فإن جذور الشر ملازمة لإسلام عنيف ماديا ومصدر نزاعات تاريخيا
وأضاف أن "فكره تحرر على مر السنين من ظلامية عقيدة تعطي شرعية للكذب والتستر والموت العنيف الذي يؤدي إلى القتل والانتحار والخضوع الاعمى للاستبداد ما سمح لي بالانضمام إلى الديانة الأصيلة، ديانة الحقيقة والحياة والحرية
وقال البابا في عظته إن "الأشخاص المؤمنين الذين تعمدوا ليسوا غرباء بعضهم عن البعض الآخر
وأضاف "أن قارات وثقافات ونظم اجتماعية وفوارق تاريخية أيضا يمكن أن تفرقنا. لكننا نلتقي، ونعرف بعضنا بالمسيح الواحد والايمان الواحد والرجاء الواحد والحب الواحد الذي يعطينا هويتنا
وأعرب نائب رئيس الطائفة الإسلامية الإيطالية يحيى بالافيتشيني في تصريح لوكالة انسا عن "احترامه" قرار مجدي علام, وعن "ارتباكه" حيال تعمده على يد البابا
وتخوف يحيى بالافيتشيني الذي كان في عداد وفد مسلم تم استقباله في الفاتيكان لاعداد لقاء قمة اسلامي-كاثوليكي, من ان تغذي هذه العمادة الشعور بأن يترافق انفتاح الكنيسة الكاثوليكية على الحوار مع رغبة في "التفوق" على الأديان الأخرى
وكتب مجدي علام بضعة كتب مثيرة للجدل حول الشرق الأوسط ونظم في 2006 في روما تظاهرة لدعم المسيحيين في بلدان عربية ومسلمة
وأكد أن "هناك آلافا من الذين اعتنقوا الإسلام يعيشون بسلام إيمانهم في ايطاليا (...) وآلافا من المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية ومجبرين على اخفاء ديانتهم الجديدة خوفا من أن يقتلهم الغرهابيون الإسلاميون
واختار الصحافي مجدي علام كريستيانو اسما له

وعلام، الحاصل على ما جستير بالدراسات الاجتماعية من جامعة "لا سباينتشا" في روما التي يقيم فيها منذ 35 سنة، هو صحافي مثير للجدل على كل صعيد، حتى في ايطاليا التي يكتب فيها مقالات تهاجم كل أشكال المقاومة ضد إسرائيل، وهي الدولة التي سبق وأصدر عنها كتابا بالايطالية عنوانه " فيفا اسرائيل" (عاشت اسرائيل: قصتي من ايديولوجية الموت الى ثقافة الحياة) وباع منه عشرات الآلاف من النسخ
كما زار علام اسرائيل مرارا في السنوات الاخيرة، وأهمها قبل عامين حين زار متحف "ياد فاشيم" المخصص لتخليد يهود قضوا في محارق النازية زمن الحرب العالمية الثانية، وهناك وصفهم في كلمة القاها بضحايا الانسانية، وعلى إثرها منحته الحكومة الاسرائيلية جائزة "دان ديفيد" وقيمتها مليون دولار، فانتعش وتأثر ومضى الى ما لم يسبقه اليه سواه من العرب والمسلمين: أطلق على ابنه الاصغر اسم ديفيد، ثم قام بتنظيم تظاهرة في روما للدفاع عن اسرائيل في عز حربها على لبنان، لكنها كانت مستترة بشعارات ظاهرة، وأهمها: "دفاعا عن المسيحيين المضطهدين في المنطقة العربية" بحسب ما قال الرجل الذي لم يقم بزيارة مصر منذ 6 سنوات

"التشجيع الكروي"

وقد سبب مجدي علام، المتزوج من ايطالية له منه 3 أبناء، الكثير من الازعاج لعدد من الصحافيين والكتاب الايطاليين، ممن تكتظ الانترنت بمواقفهم منه، بل هناك عريضة نشرتها مجلة "بريست" الايطالية منذ عامين ووقعها كتاب وصحافيون كبار في ايطاليا، كألبيرتو ميلوني وأنجلو دورسو وماركو فارفيللو وجيوفاني ميكولي ودافيد بيدوسا وماركو فارفيلو، وغيرهم الكثير، اضافة الى الكاتب المصري نصر حامد أبو زيد، ممن حذروا من أن يقع أهم منصب صحافي في ايطاليا (وهو في هذه الحالة رئاسة تحرير صحيفة كوريير دي لا سيرا) وكذلك المناخ الصحافي عموما في ايطاليا "ضمن عالم شبيه بمناخ التشجيع الكروي" مشيرين بذلك الى ميل مجدي علام الى الضوضاء الاعلامي "باعتبار أن مواقفه نابعة من الرغبة في اثارة الجدل أكثر من كونها قناعات شخصية" على حد ما ورد في العريضة
وعودة الى معمودية مجدي علام التي تابعت "العربية.نت" تفاصيلها على شاشة محطة "رايونو" الفضائية الايطالية بعد منتصف ليل أمس السبت، حيث كانت دوريات من الشرطة تجوب المواقع القريبة من أسوار الفاتيكان، فقد ظهر البابا بنديكت السادس عشر أمام حشد من كرادلة الحاضرة ومطارنتها وهو يعظ بالايطالية في كنيسة القديس بطرس. ثم بدا في أحد المشاهد يقول: " المؤمنون (يقصد المعمدين وهم أطفال) وكذلك الراغبون بالايمان، يعرفون بعضهم البعض بنعمة الايمان المعطاة لهم" ثم ظهر مجدي علام ببدلة سوداء ومن حول رقبته تدلى وشاح أبيض، وبدا ممتعضا بعض الشيء في أحد المشاهد ومتأملا باللاشيء في مشهد آخر، وحين حل دوره تأبط أحدهم ذراعه اليمنى ومضى به الى حيث بنديكت السادس عشر في صحن القاعة الكبرى، وانحنى علام برٍأسه أمامه، فتناول بابا الفاتيكان كأسا فضية وسكب منها رشة ماء على مقدمة رأس علام الذي نظر اليه لثوان وشعر به يربت على كتفه علامة الرضى، ثم مضى وهو ينظر على ما يبدو الى من كانوا برفقته ينتظرونه، وفي هذه اللحظة بدت على فمه ابتسامة كادت تصل الى أطراف أذنيه
واتصلت " العربية.نت" مباشرة بصحيفة "كوريير دي لا سيرا" (بريد المساء) لعل وعسى تعثر على علام فيما لو عاد الى مكتبه فيها للمساهمة باختيار عنوان الصحيفة الرئيسي لليوم الأحد بالذات، وتسأله عما دفعه الى اعتناق المسيحية وهو المشهور بعلمانيته وقام منذ زمن طويل بفصل الدين عن حياته بالمرة، ولتسأله أيضا عن الأهم، وهو رأيه في عرف ايطالي من أن رئاسة تحرير أكبر صحيفة ايطالية لا يمكن أن تؤول الى أي صحافي ان لم يكن مسيحيا، وكاثوليكيا بامتياز، لكن العامل الذي رد على الهاتف ضحك وقال: "تتصل في هذه الساعة ؟.. ابحث عنه عند البابا.. تشاو سنيور

المعمودية: من أين، لماذا وكيف؟

تتم العمادة برش أو سكب أو تغطيس الوجه عموما في الماء، بحسب عادة كل طائفة مسيحية، وهو طقس يستند الى ما ورد في الانجيل من كلام للمسيح، عليه السلام، يقول فيه لتلامذته: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" برغم أن العادة سابقة للمسيحية بمئات السنين، فقد كانت من شعائر الاسينيين اليهود قرب البحر الميت قبل الميلاد، ومن بعدهم مارسها النبي يحيى، عليه السلام، عند نهر الأردن في فلسطين القديمة. وقبله مارسته مصر الفرعونية، ومارسه أيضا الصابئة والهنود، وهو طقس يرمز الى تطهير الانسان بحيث ينشأ مبرئا من الخطايا اذا كان طفلا، أو اعادته اذا كان بالغا الى الحياة بايمان جديد، أي كالذي حدث مع من استمد المقلدون طقوسهم من معموديته الأولى في التاريخ، وهو النبي نوح عليه السلام، فقد خرج ومن معه في الفلك الى حياة جديدة وبايمان جديد بعد طوفان طهر الأرض التي "غطست" تحت الماء طوال 40 يوما