دعوات لتشريع "العرفي" بعد انتشاره بين 255 ألف جامعي وجامعية بمصر

القاهرة - قدس برس

تصاعدت الدعوات التي بدأت مراكز حقوقية وجمعيات نسائية مصرية تطالب بها من أجل وضع تشريع قانوني رسمي يبيح الزواج العرفي بعدما أنتشر في المجتمع المصري، بغرض وضع ضوابط له وتقنينه بدلا من الأشكال التي بدأ يأخذها هذا النوع من الزواج، مع استمرار ابتعاده عن القانون، الأمر الذي فاقم الإشكاليات الاجتماعية التي تنتج عنه
وكانت دراسة حكومية مصرية، أكدت أن 17 في المائة من طلاب الجامعات في مصر "متزوجون عرفيا"، أي قرابة 255 ألف طالب وطالبة، من عدد طلاب الجامعات المصرية البالغ 5.1 مليونا، فيما أشارت دراسة أخري للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، إلى وجود 10 آلاف حالة زواج عرفي بين السكرتيرات ومديري المكاتب بنسبة 11.5 في المائة، وذلك من بين 87 ألف حالة رصدها الدراسة

و طالب حقوقيون وبرلمانيون بسرعة التصدي لظاهرة الزواج العرفي، مؤكدين أن الهدف هو محاولة توثيقه وإضافة الإطار القانوني له "ولمعالجة الأزمات الناتجة من هذه التصرفات غير المسئولة، وإيجاد شرعية قانونية لهذه العلاقات التي تتنافى مع أخلاقيات المجتمع بعيداًَ عن مسألة الحرام والحلال خصوصا أن عدد حالات الزواج العرفي انتشرت في الفترة الأخيرة" وفق هؤلاء الحقوقيين
ودعت ابتسام حبيب عضو مجلس الشعب المصري، و إيهاب ناجى مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري لحقوق المرأة، في ندوة بعنوان "هل تنتهي ظاهرة الزواج العرفي؟"ضمن إطار مشروع مراقبة الأداء البرلماني للمعهد الديمقراطي المصري، التي عقدت في القاهرة، إلى ضرورة التحرك الجاد والسريع من قبل المشرعين والتعامل بواقعية مع ظاهرة "الزواج العرفي
وقالت حبيب إنها لا تتحدث عن شرعية الزواج أو عدمه بقدر ما هي "مجرد محاولة لتوثيقه وأضافه الإطار القانوني لها ولمعالجة الأزمات الناتجة عنه" وأضافت "إن الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد ليست هي السبب الرئيسي فنجد أيضا أن الظاهرة منتشرة في الجامعات الخاصة والطبقات العليا من المجتمع ممن تتوافر لديهم الإمكانيات المادية للزواج القانوني

"بعيدا عن الحلال والحرام"

وشددت حبيب في مداخلتها خلال الندوة على أننا "لا نريد أكثر من إيجاد شرعية قانونية على هذه العلاقات والتي تتنافى مع أخلاقيات المجتمع بعيداًَ عن مسألة الحرام والحلال ، فعدد حالات الزواج العرفي انتشرت في الفترة الأخيرة ولابد من مواجهة ظاهرة الزواج العرفي والتصدي لها والعمل عكس ذلك سينتج عنه أزمات لن يستطيع أحد السيطرة عليها"، وذكرت أن هناك اتجاه من بعض أعضاء البرلمان لتأييد القانون ويستند المعارضين لهذا الاتجاه أن يكون ذلك القانون ثغرة لتقنين مثل هذه العلاقات المرفوضة اجتماعيا والدخيلة علي المجتمع
من جانبه ذكر أيهاب ناجي، أن الزواج العرفي ينتشر في العديد من القبائل البدوية في محافظات مرسى مطروح و الإسكندرية دون أي توثيق يذكر وأن عدد حالات هذه العلاقات تزداد يوماً بعد أخر "مما يهدد أمن المجتمع واستقراره، ويجب علينا التصدي لها، خاصة المشكلات الناتجة بسبب هذه العلاقات مثل إنكار النسب وهل الفتاة يحق لها الطلاق أم لا ؟ وغيرها من المشاكل لابد من حلها بطريق قانونية ومحترمة حفاظاً على استقرار المجتمع". واعتبر ناجي، أن مشروع القانون المقدم لمجلس الشعب المصري "يعد بارقة أمل في الوقت الحالي ويدعوا لعلاج المشكلة بطريقة محترمة" وفق تعبيره
وأضاف ناجى أن ضحايا هذا القانون هم الأطفال الناتجين عن هذه العلاقة "بل يعد الزواج العرفي ظاهرة عنف تجاه الفتاة المتورطة فيه" مضيفا "يجب أن لا ننكر انتشار هذه العلاقات بطريقة كبيرة ولابد من تقنينها حتى ولو بفرض عقوبات على مرتكبها لكن يجب معالجتها، ويجب أن ننظر إلى القانون بشكل مختلف بعيد عن المواقف المسبقة من العلاقة التي ندينها جميعاً لكن لابد من التعامل معها بشكل أكثر حكمة وعقلانية

" فتش عن الاقتصاد"

أما نبيل عزت الباحث بالمعهد الديمقراطي المصري، فأشار أن الزواج العرفي ناتج عن العديد من المشاكل الاقتصادية والمغالاة في المهور وكذلك ضعف التثقيف الديني الذي يقوم به الإعلام تجاه هذه المشكلة والتناقض الواضح بين الرموز والقيادات الإعلامية والدينية نحو الاتفاق علي خطورة هذا النوع من الزواج، وانعدام الرقابة وزيادة البحث عن المجهول من المعرفة الجنسية، بالإضافة إلى زيادة نسبه العنوسه "وأن معالجه هذه الظاهرة لابد أن تتم أولا عن طريق الأسرة ثم الإعلام وذلك تحت مسمي التثقيف الجنسي وذلك بشكل جدي وبعيد عن محددات مجتمعيه" وفق ما يرى
وأوصى المشاركون في الندوة، بضرورة إقرار هذا القانون، ولو بفرض عقوبات على مرتكبي مثل هذه العلاقة، وكذلك بإلزام المتعاقدين بتقديم شهادة طبية معتمدة من الدولة تفيد عدم وجود مانع طبي، وأوصي المشركون أيضا بضرورة البحث والدراسة لهذه الظاهرة التي لها روابط أخرى اجتماعية وثقافية ودينية، حيث يعد مشروع هذا القانون هو أحد الخطوات لمواجهه هذه الظاهرة نظرا لأثارها الاجتماعية والنفسية خاصة علي المرأة والأطفال نتاج هذه العلاقة خاصة بعد تجاهل القانون لها لفترة طويلة
ويزيد من خطورة هذه الظاهرة أن غالبية حالات الزواج العرفي لا تستمر ما ينتج عنها مظاهر اجتماعية أخري خطيرة، مثل ارتفاع نسبة المطلقات في المجتمع، أوزيادة الأطفال عديمي النسب، والذين يرفض إباءهم غالبا الاعتراف بهم خصوصا في حالات زواج المصريات من أجانب، حيث تشير دراسة نسائية أخري لوجود قرابة 14 ألف طفل بلا نسب في مصر